صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

7

تفسير القرآن الكريم

ثم خصص من بينها أشرف الأنواع وثمرة الصنع والإبداع بكرامة خلافة اللّه وتعليم الأسماء كلها ، وجعله مسجودا لملائكة اللّه تشريفا وتعظيما ، وسخر له بجنوده الحسيّة ما في الأرض جميعا ليجمع له أسباب السلطنة الصغرى ، ثم أيّده بجنود لم تروها ، وسخر له بهذه الجنود العقلية جميع ما في عالم الملك والملكوت لقوله : وَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ [ 45 / 13 ] ليتّم له أسباب السلطنة الكبرى ، وانما يسر اللّه هذه الخلافة على الحقيقة لمن اصطفاه وارتضاه من أنبياء اللّه وأوليائه ، خصوصا سيّد الكل في الكل ومقتدى الأنبياء والرسل محمد وآله أهالي بيوت الوحي والتنزيل وأئمة علم القرآن والتأويل . أما بعد : فيقول الملتجئ إلى باب ربه الكريم ، محمد بن إبراهيم الشهير بصدر الدين ، رقاه اللّه إلى رتبة المتقين ونجّاه ( نحّاه - ن ) عن عالم الطبيعة ومعدن الشياطين : اعلموا أقربائي الروحانيين وذوى أرحام الرحمانيين هداكم اللّه طريق الحق واليقين ، وسهل عليكم الوصول إلى فهم كتابه المبين : ان اللّه تعالى لمّا شرع في الإبداع وخلق حقائق الأنواع ، كان عنده علوم جمة غفيرة من غير محال ، وأرقام كثيرة من غير آلة من لسان ومقال ، وكتب عديدة بلا صحائف وأوراق ، فكتب على نفسه الرحمة قبل وجود الأنفس والآفاق ، وخاطب بخطاب « كن » في مرتبة ذاته لمن لم يكن ، أوجد حروفا وأرقاما عقلية وأفاد كلمات ابداعية قائمة بذواتها من غير مادة وموضوع ليست كعلوم في صدور أو كأرقام على رق منشور ، بل ذوات تلك الكلمات علوم ابداعية وحقائقها أنوار عقليّة ، ثم أخذ في كتابة الكتب وتعليم الكلمات العقليّة على ألواح الاجرام والابعاد ، وتصوير الجواهر والاعراض وهيئات الأفلاك والعناصر و